المحقق البحراني
77
الكشكول
علماءهم بالكذب الصراح وأكل الحرام والرشا وتغيير الأحكام واضطروا بقلوبهم إلى أن من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على اللّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه ولذلك ذمهم ، وكذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على الدنيا وحرامها فمن قلد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمهم اللّه بالتقليد لفسقة علمائهم ، فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعد فقهاء الشيعة لا كلّهم ، فإن ركب من القبائح والفواحش مراكب العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة - الحديث . إذا عرفت : ذلك فاعلم أن المأمور بتقليده في احكامهم والقبول عنه ما ينقل عنهم هو الذي أشار إليه عليه السّلام في مقبولة عمر بن حنظلة بقوله : « ينظر إلى من كان منكم وقد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فارضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم اللّه وعلينا ردّ والرادّ علينا كالرادّ على اللّه وهو على حد الشرك باللّه » - الحديث - ورواية أبي خديجة قال : بعثني أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى أصحابنا فقال : « قل لهم : إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو حكومة في شيء من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق ، اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا فإني قد جعلته عليكم قاضيا » وروى محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في الفقيه قال : قال علي عليه السّلام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللهم ارحم خلفائي ثلاثا » قيل : يا رسول اللّه ومن خلفاؤك ؟ قال : « الذين يأتون بعدي يروون حديثي وسنتي » وروي في كتاب اكمال الدين واتمام النعمة عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل إلي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان : أما ما سألت عنه أرشدك اللّه وثبتك إلى أن قال : وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه . . . إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا المضمار . سؤال : ما يقول مشايخ الإسلام وفقهاء أهل البيت عليهم السّلام في أهل قرية حضرهم مأتم له وقف ينفذ فيه في موضع معين وفيهم مستور الظاهر وغيره فينفذوه حسب التعيين من غير استئذان العدول المشاهير من المؤمنين في زمن فقد المجتهد أو تفسيره ، هل وقع ذلك موقعه أم لا ؟ وهل فرق بين ما إذا كان المعقود عن الاستئذان